Monday, July 3, 2017

عن الإضطهاد الديني

والعالم الآن لا يزال يحارب الإرهاب ويعاني منه , ولا زالت مجتمعاتنا ذات الغالبية المسلمة تحاول أن تزيل الشيطنة عن مصطلحات كعلمانية وديمقراطية , وشبابنا بين محاولة سحب بساط الأغلبية المؤدلجة الصامتة من تحت الكهنة الإسلامويين أو يحلم بالهجرة فراراً من الإضطهاد الديني , والنقاشات تدور حول من يمثل الإسلام ومن لا يمثل الإسلام , وهل نحاول إصلاح الدولة الدينية القائمة أو نستبدلها بدولة علمانية لا تتحيز لدين ... قررت كتابة هذا المقال عن الإضطهاد الديني

Thursday, January 26, 2017

السنة والسياسة

في مجتمعاتنا ذات الغالبية المسلمة يصطدم حراك الحداثة والتنوير بثقافتنا الماضوية المصابة بداء الأسلمة , فكل شيء لا بد أن يكون إسلامياً ... فاللبس إسلامي والتشريع إسلامي والقانون إسلامي والحكم إسلامي والمجتمع إسلامي وكل صغيرة وكبيرة لا تتكسب شرعية الوجود إلا إذا كانت ذات بصمة إسلامية , وهنا نحن أمام معضلتين ... الأولى في تعريف ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي , والثانية في أن نثبت أو ننفي أن حق التفكير والتعبير والممارسة هل يقتصر على ما هو إسلامي أم لا ؟ فهل قوانين الشريعة التي ينادي بها رجال الدين من قطع يد السارق وجلد الزاني وقتل المرتد هل هي إسلامية حقاً أم لا ؟ وهل وصم نمط التفكير أو الخطاب الآخر بأنه غير إسلامي يمنحنا الحق في قمعه وإسكاته ؟ والآفة التي أصابت مجتمعاتنا حتى هذه اللحظة أننا الى الآن لم نثبت حق الإنسان في التفكير والنقد الحر ... فرجال الدين الذين يختبؤن خلف قداسة الإله منطلقين من دعواهم بشمولية الدين لكل شيء قسموا كل شؤون حياتنا الى ما هو إسلامي وغير إسلامي , حتى صارت هذه الدعاوى جزءاً من لا وعي مجتمعاتنا ... لم نستطع حتى الآن بعد وصمة العار التي لحقت بالعلمانية أن نحدد ما هو الشأن الديني وما هو خارج الشأن الديني , لذا نجد الحداثيين ودعاة التغيير عندنا يحاولون أن يستمدوا من قداسة الدين ويستفيدوا من الثقافة السائدة بدل أن يحاولوا تغييرها , فبدل أن يعيدوا تعريفنا للدين وفهمنا له يحاولون تغيير تعريف ما هو إسلامي ووصف خطابهم بأنه الخطاب الإسلامي الجديد وليس خطاباً كافراً أو زنديقاً أو مبتدعاً كما يصفه الأصوليون لأنهم لا يزالون عالقين في ثنائية القداسة والدناسة .

Saturday, December 24, 2016

معضلة التجديد والإصلاح الديني

في البداية أتوجه بالتحية الى مسيحيي العالم بمناسبة عيد الميلاد المجيد وأمنياتي لهم وللبشرية جمعاء أن يعم الحب والسلام ارجاء هذا الكوكب

حين تطرح قضية تطبيق الدين والتصور الديني للواقع لا بد عاجلاً أم آجلاً من ظهور مصطلحي الإصلاج التجديد الديني , وتأتي فكرة التجديد الديني للإصلاح والتوفيق بين ما يقدمه الدين ويطالب به وبين ما يحتاجه الواقع ويسعى اليه , ولكن ماذا نعني بالتجديد أو الإصلاح الديني ؟ مصطلحات مثل الإصلاح الديني و التجديد الديني كغيرها من المصطلحات داخل الفضاء اللاهوتي والميتافيزيقي حولها إلتباس كبير ولغط أكبر ... بين من يراه أمراً حتمياً لا بد منه وبين من يراه طعناً في التراث والهوية , بين من يحاول التمسك بخطوط عريضة هي الأصل وإنتاج فهم جديد وحديث للدين فيكون حراكاً للأمام كما نرى من الذين يطرحون أنفسهم مجددين للدين تمتليء بهم الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي , وبين من يرى التجديد عودة الى أصل الدين وتنقيته من الشوائب فيكون حراكاً للوراء مثل أبو الأعلى المودودي في كتابه ((الموجز في تاريخ التجديد الديني) إذ يقول : المجدد من أحيا معالم الدين بعد طموسها , وجدد حبله بعد إنتقاضه ... والتجديد على حقيقته : تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية , ثم العمل على إحياءه خالصاً مخلصاً قدر الإمكان . والقرضاوي يقول : إن التجديد لشيء ما : هو محاولة العودة به الى ما كان عليه يوم نشأ وظهر بحيث يبدو مع قدمه كأنه جديد وذلك بتقوية ما هوى منه , وترميم ما بلى , ورتق ما إنفتق , حتى يعود الى أقرب ما يكون الى صورته الأولى ... فالتجديد ليس معناه تغيير طبيعة القديم , أو الإستعاضة عنه بشيء آخر مستحدث مبتكر , فهذا ليس من التجديد في شيء .

Saturday, December 3, 2016

تاريخانية الشريعة وتهافت تطبيق الحدود

في أي نقاش بيننا نحن الدعاة الى العلمانية وبين الإسلامويين والمدافعين عن ما يسمى بالحكم الإسلامي لا بد أن يأتي ذكر الشريعة الإسلامية وتطبيق الحدود الإلهية , فالتصور العلماني لدولة لا تمارس التمييز الديني وتفصل الشأن العام عن الخاص وتجعل الشأن العام شأناً عقلياً لا مكان فيه للقداسة لا بد أن يصطدم بالتصور الإسلامي للدولة التي تطبق القوانين الإلهية المتفوقة على أي قانون بشري . وتختلف المواقف من الشريعة بين من ينادي بتطبيقها دون جدال وأن الحكمة منها خارج نطاق إدراك العقل وبين من يحاول البرهنة على تفوق الحدود على غيرها من القوانين منطقياً وإحصائياً وبين من يحاول أن يستخرج معان أخرى من النص ليثبت أن النص يشمل حتى القوانين الحديثة ولا يتعارض معها ... المؤكد أنه في ظل قطاعات واسعة تتبنى الإسلام هو الحل وقد تشربت المطالبة بتطبيق الشريعة من التعليم والإعلام الإسلاموي فلا بد لنا أن نناقش قضية الشريعة والحدود إذا أردنا التحول من الدولة الدينية الى الدولة العلمانية . ومناقشة المطالبات بإقامة الحدود ليس بالأمر الهين , فنقطة البداية هي أن نعرف فلسفة الدولة وموقع الإنسان منها وموقع الدين منها والنظر الى القانون كعلم وتاريخ ومدارس لا كنصوص دينية ... ولكني في هذا المقال سأناقش تاريخ الشريعة والحدود والبيئة الثقافية والإجتماعية التي أنجبتهما  , وهنا لن اناقش النصوص الدينية أو أحاول إستنباط أحكام أو معان منها ... بل سننظر الى تاريخ الشريعة نظرة عقلانية لنصل الى إجابة سؤال مهم : هل الشريعة والحدود قانون إلهي صالح لكل زمان ومكان أم لا ؟

Sunday, November 20, 2016

القداسة والتغيير

رغم ان السودان رزح أكثر من ربع قرن تحت وطأة حكم ديني عسكري راديكالي إلا أن اليسار السوداني لم يرتق الى المستوى المرجو منه ولم يقدم خطابا متماسكا يخرج السودان من أزمته الحالية , صحيح أن قطاعات كبيرة من الشعب السوداني قد أفاقت من وهم شعارات الحركة الإسلامية ولكنها لا تزال مؤمنة بشعار الإسلام هو الحل , وهذا يعني أنهم ما زالوا طامحين الى الدولة الدينية وأن تجربة الحركة الإسلامية ليست إلا خطأً في التطبيق ... وهذا يعني أن السودان لا يبدو أنه سيخرج من دوامة الحكم الديني قريباً , بل الأدهى والأمر أن شيطنة العلمانية التي مورست من قبل الإسلاميين منذ نشأة الحركة الإسلامية حتى الآن لم تؤثر فقط على عامة الناس ... بل على الأحزاب العلمانية ذاتها ! فها هي أحزاب يسار سودانية عريقة خطاباتها خطابات دينية بإمتياز , ولا ننسى شباب الإسلاميين الجدد الذين يطرحون نفس مشاريع ومخططات الإسلام السياسي بشكل منمق وجديد ... بل الآن تتعالى أصوات بالإنتقال من الحكم الديني المتطرف الحالي الا حكم ديني أشد تطرفا تحت مسمى الخلافة , وكل المذكورين أعلاه سواء كهول الإسلاميين أو شبابهم الجدد أو الدواعش يتبرأون من بعضهم البعض رغم أنهم يتفقون في كل الخطوط العريضة ... بعد هذه الصورة القاتمة , كيف يتجه السودان نحو اليسار ؟ طيف نصل الى الدولة العلمانية الديمقراطية التي نبحث عنها ؟ ولماذا نجد قطاعات واسعة من السودانيين يحصرون خياراتهم بين سندان الإسلام السياسي ومطرقة الخلافة ؟
هذا المقال هو محاولة مني لوضع يدي على المشكلة وإيجاد الحل , وأنا هنا لا أحاول المزايدة على المعارضة العلمانية في السودان أو الإنتقاص من قدرها ... ولكنها كلمة من قلم متواضع مشفق على الإنسان السوداني , وأتمنى أن تجد كلماتي لديهم أذناً صاغية وصدراً رحباً

Saturday, October 1, 2016

إحتضار الأرثوذوكسية

عادة استهل بعض مقالاتي بإهداء , لكن هذه المره أستهل مقالي برسالة الى الإله ...
لا زال القتل مستمراً , وما يزالون يموتون ... بإسم الإله , آخرهم ناهض حتر , الذي اثبت موته أن حياتنا قد تنتهي بكلمة او رسم او بضع نقرات على الحاسوب ... ما زالت تقدم القرابين لك ولا يزالون يقتلون لك , اختلفت الطقوس واختلفت القرابين ... فصار المتقرب اليك مجاهدا ومطبقا لحدودك وشرعك , واصبح القربان هو الكاتب والمفكر والرسام والفنان , وحين انقسم الفسطاطان وقفنا في صف الإنسان ضد اولئك الذين وقفوا في صفك ضد الإنسان ... ليس ضدهم فحسب , بل ضد اولئك الذي يتحركون لإيقاف الكلمة والمقالة والقصيدة والأغنية واللوحة ... ولكنهم لا يحركون ساكناً لإيقاف الرصاصة والقنبلة والقذيفة لا زال القتل مستمراً ... وما يزالون يقتلون لك وبإسمك , قد تبدو معركتنا خاسرة للوهلة الأولى , نحن الذين امسكنا القلم في والريشة في وجه السيف والمسدس والقيد , لكن اسلحتنا هي ما تميزنا عنهم ... فعمر صوت المسدس قصير امام عمر القصيدة والأغنية , وأثر السيف لا يذكر حين يقارن بإثر القلم والريشة ... وهي امانة تاريخية وموقف لا بد أن يتخذه البعض , لينقلوا للقادمين بعدنا أن المقابر ملأى بمن ظنوا انك تحارب معهم ... ان نثبت بالحجة والبرهان انك لست على عرش في السماء تحرك الجيوش لتحتل وتحكم هذا الكوكب الضئيل , بل أنت في عالم الإنسان ... موجود في كل مكان , واننا دفاعا عن الإنسان بإعتباره غاية لا وسيلة حاربنا من يقتلون بإسمك ... كنا نحاربهم , ما زلنا نحاربهم ... وسنظل نحاربهم

Saturday, September 10, 2016

السلف الصالح نسبياً (إهداء الى السلفيين وأنصار السنة)

مقدمة وتحذير
يحتوي هذا المقال على كلمات قد تكون خادشة للحياء او خارج اطار الآداب العامة , ولم انوي نقل هذه الكلمات والمواقف في هذا المقال الا من باب الأمانة العلمية , والهدف من هذا المقال هو أن يحفزكم اعزائي القراء ان تبحثوا في التاريخ بلا قيود ولا خطوط حمراء ... وهنا لا أعني التاريخ الذي يتبناه رجال الدين والتعليم والإعلام الرسمي , بل تاريخنا في عين الآخرين قبل أعيننا , لنصل الى موقف عادل ومحايد .
لطالما تبجح الماضويون وعبدة التاريخ أنهم بتمكنهم من التاريخ فهم الأجدر بتسيير شؤون الحاضر ورسم معالم المستقبل , هربهم الى التاريخ واضفاء القداسة عليه وعزفهم على وتر العاطفة الدينية هو لفشلهم في مجال العقل والمنطق , ولكننا اليوم نواجههم بتاريخهم ... لنقول لهم أن فهم التاريخ ليس حكراً عليكم ... أنكم مسؤولون عن تصرفاتكم حتى لو نسبتموها الى الإله ... أنكم لا تملكون الأرض ولا البشر .
د. ياسر ضحوي