Labels

Showing posts with label مقالات. Show all posts
Showing posts with label مقالات. Show all posts

Saturday, September 1, 2018

القانون المثالي , ما هو ؟ إسلامي أم علماني ؟


إهداء

أهدي هذا المقال الى روح شهيد الفكر والكلمة د. فرج فودة المتمثلة في إرثه الذي تركه لنا , لا زلنا أحفادك وعلى دربك ... لا زلنا نحارب أحفاد حسن ابنا ... وسنظل نحاربهم ... حتى ننتصر .


سيلاحظ كل من كان يتابع مقالاتي ويقرأ لي أن هذا المقال مختلف في فكرته عن أسلوب كتابتي الذي تعودتموه , ففي مقالاتي السابقة ابدأ دائماً بمعضلة أو تساؤل ثم الجاً الى عدة مصادر لأصل الى نتيجة أو حل من وجهة نظري الشخصية , لكن هذا المقال الذي أحاول أناقش فيه قضية القانون وكيف نصل الى الصيغة المثلى للقانون الذي يجب أن نطبقه و نتحاكم عليه يحتاج مقاربة مختلفة ...

إن المأساة الحقيقة التي تواجه المجتمع السوداني خصوصاً والمجتمعات المتأسلمة التي ترفض العلمانية لصالح الإسلام السياسي عموماً هي بساطة التفكير ... وهذه البسساطة في التفكير ليست وليدة صدفة , بل هي نتاج تجهيل وتغييب ممنهج . إن بساطة المقدمات تؤدي الى بساطة النتائج مهما كانت طريقة الإستنتاج ... فعندما تناقش أحد مؤيدي الإسلام السياسي فإن الأرضية المشتركة التي يجب أن تقف عليها ليناقشك تؤدي الى حتمية النتائج التي يؤمن بها ...

Wednesday, April 18, 2018

في نقد ناقدي الحداثة وما بعد العلمانيين في السودان

لم أدخل عالم السياسة والأحزاب الإلكتروني مؤخرا ، كنت قد انتهيت من الإمتياز وأعمل طبيبا عموميا في مستشفى إبراهيم مالك ، لم تكن أسرتي مهتمة بالسياسة أو الأحزاب ... فأبي رجل شاعر يتغنى بقصائده القديمة وذكريات صباه ، معارضته للوضع السياسي ليست نابعة من انتماء حزبي أو أيديولوجي ... بل من مقارنة الوضع الحالي بزمن جميل عاشه ، حين كان السودان حرا كريما ، أما أمي فإمرأة طيبة وبسيطة لها مكتبة دينية ضخمة ، أكثر من عشرين عاما من الإغتراب لم تشتري فيهما ذهبا ولا عقارا ... لم تدخر في حياتها إلا مكتبتها الدينية ، ورغم غزارة معرفتها الدينية إلا أنها لم تكون يوما متشددة ... إن فوت أحد أبنائها الصلاة تدعوا له بالهداية ، التدين بالنسبة لها دافع للتفاؤل والأمل ... سيهدي الله أبنائي وبناتي وسيصلح حالنا طالما أننا نصلي وندعو .

بداية حياتي التي قضيناها في الغربة وأسرتي التي تنسب أغلب أحداث الأرض الى ملكوت السماء لم يخلق لدي الدافع لاقتحام مجال السياسة أو أنتمي إلى حزب ما حتى بعد أن بدأت دراستي الجامعية في السودان رغم أن ممارسة السياسية كان محظوراً في الجامعة التي درست فيها ، أعتقد من تجربتي الشخصية أن السودانيين الذين تَرَكُوا السودان وخصوصا بعد بطش نميري وإتجه جزء كبير منهم الى المملكة وخصوصا مع ثروتها البترولية قد عزفوا عن السياسة وكل ما يمت لها بصلة ... لا ينضمون إلى حزب ولكنهم ينتقدون الأحزاب بكل إستفاضة وإحترافية ، لا يشاركون في التغيير وينتظرون قدومه بفارغ الصبر ، معتقلات وبيوت أشباح في السودان وحكم ملكي ديني في المملكة ، وبين هذه المطرقة وهذا السندان صارت السياسة من أكبر الموبقات والمهلكات ... والأدهى والأمر أن أبي وأمي وجيلهم قد ورثوا هذا الرعب من السياسة إلى جيلنا ، كبرنا وهم يرددون على أسماعنا : لا تقربوا السياسة ! السياسة مجال قذر لا ينجح فيه إلا القذرون ! كل من دخلوا عارضوا النظام إما في المقابر أو في السجون ! وكبرنا مثلهم ننسب سوء حالنا الى معاصينا وثراء الفاسدين وسيطرتهم الى انها امتحان إلهي لندخل الجنة وأن الوضع المزري في الأرض سببه إرادة السماء .

Wednesday, December 13, 2017

خطر السلفية (الإسلام السياسي) المسكوت عنه

أعطني الحرية أو أعطني الموت

باتريك هنري


أهدي هذا المقال الى ضحايا تفجير مسجد الروضة بسيناء , أمر مؤسف تدمع له الأعين ويندى له الجبين أن يحدث في مصر التي أنجبت فرج فودة وطه حسين ونجيب محفوظ هذه الجرائم الإرهابية االبشعة ... من أشخاص لا يمنحون حق الحياة إلا لأنفسهم ويقتلون ويدمرون بإسم فرض أفكارهم ومشاريعهم بالقوة مختبئين وراء قدسية الإله التي يبررون بها محاربة التفكير الحر وحرية العقيدة والدولة الديمقراطية

أكتب لكم هذا المقال ليس كسوداني علماني , بل كإنسان من ساكني هذا الكوكب , والفئة التي أكتب عها هذا المقال لأبين خطرها المحدق بنا جيمعا لا تقتصر فقط على من يسمون نفسهم سلفيين ... بل على كل أصحاب العقول الماضوية 
والثيوقراطيين المسلمين عموما , بمعنى من ينادون بقيام دولة دينية إسلامية سواء كانوا سلفية أو أنصار سنة أو سروريين أن جهاديين أو دواعش أو أي كانت اسمائهم وإنتماءاتهم طالما انهم ثيورقراطيون يتفقون في الأجندة والمهمة ... قيام الخلافة

Monday, July 3, 2017

عن الإضطهاد الديني

والعالم الآن لا يزال يحارب الإرهاب ويعاني منه , ولا زالت مجتمعاتنا ذات الغالبية المسلمة تحاول أن تزيل الشيطنة عن مصطلحات كعلمانية وديمقراطية , وشبابنا بين محاولة سحب بساط الأغلبية المؤدلجة الصامتة من تحت الكهنة الإسلامويين أو يحلم بالهجرة فراراً من الإضطهاد الديني , والنقاشات تدور حول من يمثل الإسلام ومن لا يمثل الإسلام , وهل نحاول إصلاح الدولة الدينية القائمة أو نستبدلها بدولة علمانية لا تتحيز لدين ... قررت كتابة هذا المقال عن الإضطهاد الديني

Thursday, January 26, 2017

السنة والسياسة

في مجتمعاتنا ذات الغالبية المسلمة يصطدم حراك الحداثة والتنوير بثقافتنا الماضوية المصابة بداء الأسلمة , فكل شيء لا بد أن يكون إسلامياً ... فاللبس إسلامي والتشريع إسلامي والقانون إسلامي والحكم إسلامي والمجتمع إسلامي وكل صغيرة وكبيرة لا تتكسب شرعية الوجود إلا إذا كانت ذات بصمة إسلامية , وهنا نحن أمام معضلتين ... الأولى في تعريف ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي , والثانية في أن نثبت أو ننفي أن حق التفكير والتعبير والممارسة هل يقتصر على ما هو إسلامي أم لا ؟ فهل قوانين الشريعة التي ينادي بها رجال الدين من قطع يد السارق وجلد الزاني وقتل المرتد هل هي إسلامية حقاً أم لا ؟ وهل وصم نمط التفكير أو الخطاب الآخر بأنه غير إسلامي يمنحنا الحق في قمعه وإسكاته ؟ والآفة التي أصابت مجتمعاتنا حتى هذه اللحظة أننا الى الآن لم نثبت حق الإنسان في التفكير والنقد الحر ... فرجال الدين الذين يختبؤن خلف قداسة الإله منطلقين من دعواهم بشمولية الدين لكل شيء قسموا كل شؤون حياتنا الى ما هو إسلامي وغير إسلامي , حتى صارت هذه الدعاوى جزءاً من لا وعي مجتمعاتنا ... لم نستطع حتى الآن بعد وصمة العار التي لحقت بالعلمانية أن نحدد ما هو الشأن الديني وما هو خارج الشأن الديني , لذا نجد الحداثيين ودعاة التغيير عندنا يحاولون أن يستمدوا من قداسة الدين ويستفيدوا من الثقافة السائدة بدل أن يحاولوا تغييرها , فبدل أن يعيدوا تعريفنا للدين وفهمنا له يحاولون تغيير تعريف ما هو إسلامي ووصف خطابهم بأنه الخطاب الإسلامي الجديد وليس خطاباً كافراً أو زنديقاً أو مبتدعاً كما يصفه الأصوليون لأنهم لا يزالون عالقين في ثنائية القداسة والدناسة .

Saturday, December 24, 2016

معضلة التجديد والإصلاح الديني

في البداية أتوجه بالتحية الى مسيحيي العالم بمناسبة عيد الميلاد المجيد وأمنياتي لهم وللبشرية جمعاء أن يعم الحب والسلام ارجاء هذا الكوكب

حين تطرح قضية تطبيق الدين والتصور الديني للواقع لا بد عاجلاً أم آجلاً من ظهور مصطلحي الإصلاج التجديد الديني , وتأتي فكرة التجديد الديني للإصلاح والتوفيق بين ما يقدمه الدين ويطالب به وبين ما يحتاجه الواقع ويسعى اليه , ولكن ماذا نعني بالتجديد أو الإصلاح الديني ؟ مصطلحات مثل الإصلاح الديني و التجديد الديني كغيرها من المصطلحات داخل الفضاء اللاهوتي والميتافيزيقي حولها إلتباس كبير ولغط أكبر ... بين من يراه أمراً حتمياً لا بد منه وبين من يراه طعناً في التراث والهوية , بين من يحاول التمسك بخطوط عريضة هي الأصل وإنتاج فهم جديد وحديث للدين فيكون حراكاً للأمام كما نرى من الذين يطرحون أنفسهم مجددين للدين تمتليء بهم الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي , وبين من يرى التجديد عودة الى أصل الدين وتنقيته من الشوائب فيكون حراكاً للوراء مثل أبو الأعلى المودودي في كتابه ((الموجز في تاريخ التجديد الديني) إذ يقول : المجدد من أحيا معالم الدين بعد طموسها , وجدد حبله بعد إنتقاضه ... والتجديد على حقيقته : تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية , ثم العمل على إحياءه خالصاً مخلصاً قدر الإمكان . والقرضاوي يقول : إن التجديد لشيء ما : هو محاولة العودة به الى ما كان عليه يوم نشأ وظهر بحيث يبدو مع قدمه كأنه جديد وذلك بتقوية ما هوى منه , وترميم ما بلى , ورتق ما إنفتق , حتى يعود الى أقرب ما يكون الى صورته الأولى ... فالتجديد ليس معناه تغيير طبيعة القديم , أو الإستعاضة عنه بشيء آخر مستحدث مبتكر , فهذا ليس من التجديد في شيء .

Saturday, December 3, 2016

تاريخانية الشريعة وتهافت تطبيق الحدود

في أي نقاش بيننا نحن الدعاة الى العلمانية وبين الإسلامويين والمدافعين عن ما يسمى بالحكم الإسلامي لا بد أن يأتي ذكر الشريعة الإسلامية وتطبيق الحدود الإلهية , فالتصور العلماني لدولة لا تمارس التمييز الديني وتفصل الشأن العام عن الخاص وتجعل الشأن العام شأناً عقلياً لا مكان فيه للقداسة لا بد أن يصطدم بالتصور الإسلامي للدولة التي تطبق القوانين الإلهية المتفوقة على أي قانون بشري . وتختلف المواقف من الشريعة بين من ينادي بتطبيقها دون جدال وأن الحكمة منها خارج نطاق إدراك العقل وبين من يحاول البرهنة على تفوق الحدود على غيرها من القوانين منطقياً وإحصائياً وبين من يحاول أن يستخرج معان أخرى من النص ليثبت أن النص يشمل حتى القوانين الحديثة ولا يتعارض معها ... المؤكد أنه في ظل قطاعات واسعة تتبنى الإسلام هو الحل وقد تشربت المطالبة بتطبيق الشريعة من التعليم والإعلام الإسلاموي فلا بد لنا أن نناقش قضية الشريعة والحدود إذا أردنا التحول من الدولة الدينية الى الدولة العلمانية . ومناقشة المطالبات بإقامة الحدود ليس بالأمر الهين , فنقطة البداية هي أن نعرف فلسفة الدولة وموقع الإنسان منها وموقع الدين منها والنظر الى القانون كعلم وتاريخ ومدارس لا كنصوص دينية ... ولكني في هذا المقال سأناقش تاريخ الشريعة والحدود والبيئة الثقافية والإجتماعية التي أنجبتهما  , وهنا لن اناقش النصوص الدينية أو أحاول إستنباط أحكام أو معان منها ... بل سننظر الى تاريخ الشريعة نظرة عقلانية لنصل الى إجابة سؤال مهم : هل الشريعة والحدود قانون إلهي صالح لكل زمان ومكان أم لا ؟

Sunday, November 20, 2016

القداسة والتغيير

رغم ان السودان رزح أكثر من ربع قرن تحت وطأة حكم ديني عسكري راديكالي إلا أن اليسار السوداني لم يرتق الى المستوى المرجو منه ولم يقدم خطابا متماسكا يخرج السودان من أزمته الحالية , صحيح أن قطاعات كبيرة من الشعب السوداني قد أفاقت من وهم شعارات الحركة الإسلامية ولكنها لا تزال مؤمنة بشعار الإسلام هو الحل , وهذا يعني أنهم ما زالوا طامحين الى الدولة الدينية وأن تجربة الحركة الإسلامية ليست إلا خطأً في التطبيق ... وهذا يعني أن السودان لا يبدو أنه سيخرج من دوامة الحكم الديني قريباً , بل الأدهى والأمر أن شيطنة العلمانية التي مورست من قبل الإسلاميين منذ نشأة الحركة الإسلامية حتى الآن لم تؤثر فقط على عامة الناس ... بل على الأحزاب العلمانية ذاتها ! فها هي أحزاب يسار سودانية عريقة خطاباتها خطابات دينية بإمتياز , ولا ننسى شباب الإسلاميين الجدد الذين يطرحون نفس مشاريع ومخططات الإسلام السياسي بشكل منمق وجديد ... بل الآن تتعالى أصوات بالإنتقال من الحكم الديني المتطرف الحالي الا حكم ديني أشد تطرفا تحت مسمى الخلافة , وكل المذكورين أعلاه سواء كهول الإسلاميين أو شبابهم الجدد أو الدواعش يتبرأون من بعضهم البعض رغم أنهم يتفقون في كل الخطوط العريضة ... بعد هذه الصورة القاتمة , كيف يتجه السودان نحو اليسار ؟ طيف نصل الى الدولة العلمانية الديمقراطية التي نبحث عنها ؟ ولماذا نجد قطاعات واسعة من السودانيين يحصرون خياراتهم بين سندان الإسلام السياسي ومطرقة الخلافة ؟
هذا المقال هو محاولة مني لوضع يدي على المشكلة وإيجاد الحل , وأنا هنا لا أحاول المزايدة على المعارضة العلمانية في السودان أو الإنتقاص من قدرها ... ولكنها كلمة من قلم متواضع مشفق على الإنسان السوداني , وأتمنى أن تجد كلماتي لديهم أذناً صاغية وصدراً رحباً

Saturday, October 1, 2016

إحتضار الأرثوذوكسية

عادة استهل بعض مقالاتي بإهداء , لكن هذه المره أستهل مقالي برسالة الى الإله ...
لا زال القتل مستمراً , وما يزالون يموتون ... بإسم الإله , آخرهم ناهض حتر , الذي اثبت موته أن حياتنا قد تنتهي بكلمة او رسم او بضع نقرات على الحاسوب ... ما زالت تقدم القرابين لك ولا يزالون يقتلون لك , اختلفت الطقوس واختلفت القرابين ... فصار المتقرب اليك مجاهدا ومطبقا لحدودك وشرعك , واصبح القربان هو الكاتب والمفكر والرسام والفنان , وحين انقسم الفسطاطان وقفنا في صف الإنسان ضد اولئك الذين وقفوا في صفك ضد الإنسان ... ليس ضدهم فحسب , بل ضد اولئك الذي يتحركون لإيقاف الكلمة والمقالة والقصيدة والأغنية واللوحة ... ولكنهم لا يحركون ساكناً لإيقاف الرصاصة والقنبلة والقذيفة لا زال القتل مستمراً ... وما يزالون يقتلون لك وبإسمك , قد تبدو معركتنا خاسرة للوهلة الأولى , نحن الذين امسكنا القلم في والريشة في وجه السيف والمسدس والقيد , لكن اسلحتنا هي ما تميزنا عنهم ... فعمر صوت المسدس قصير امام عمر القصيدة والأغنية , وأثر السيف لا يذكر حين يقارن بإثر القلم والريشة ... وهي امانة تاريخية وموقف لا بد أن يتخذه البعض , لينقلوا للقادمين بعدنا أن المقابر ملأى بمن ظنوا انك تحارب معهم ... ان نثبت بالحجة والبرهان انك لست على عرش في السماء تحرك الجيوش لتحتل وتحكم هذا الكوكب الضئيل , بل أنت في عالم الإنسان ... موجود في كل مكان , واننا دفاعا عن الإنسان بإعتباره غاية لا وسيلة حاربنا من يقتلون بإسمك ... كنا نحاربهم , ما زلنا نحاربهم ... وسنظل نحاربهم

Saturday, September 10, 2016

السلف الصالح نسبياً (إهداء الى السلفيين وأنصار السنة)

مقدمة وتحذير
يحتوي هذا المقال على كلمات قد تكون خادشة للحياء او خارج اطار الآداب العامة , ولم انوي نقل هذه الكلمات والمواقف في هذا المقال الا من باب الأمانة العلمية , والهدف من هذا المقال هو أن يحفزكم اعزائي القراء ان تبحثوا في التاريخ بلا قيود ولا خطوط حمراء ... وهنا لا أعني التاريخ الذي يتبناه رجال الدين والتعليم والإعلام الرسمي , بل تاريخنا في عين الآخرين قبل أعيننا , لنصل الى موقف عادل ومحايد .
لطالما تبجح الماضويون وعبدة التاريخ أنهم بتمكنهم من التاريخ فهم الأجدر بتسيير شؤون الحاضر ورسم معالم المستقبل , هربهم الى التاريخ واضفاء القداسة عليه وعزفهم على وتر العاطفة الدينية هو لفشلهم في مجال العقل والمنطق , ولكننا اليوم نواجههم بتاريخهم ... لنقول لهم أن فهم التاريخ ليس حكراً عليكم ... أنكم مسؤولون عن تصرفاتكم حتى لو نسبتموها الى الإله ... أنكم لا تملكون الأرض ولا البشر .
د. ياسر ضحوي

Wednesday, September 7, 2016

نقد قانون إزدراء الأديان

في البداية اهدي هذا المقال الى المفكر الدكتور سيد القمني , وقبله الى شهيد الفكر والكلمة الدكتور فرج فودة ... الى كل من صودرت حريته او فقد حياته بسبب ممارسته حرية التفكير او التعبير , الى الشجعان الذي يعيشون في مجتمعات ترى الرصاصة انبل من الكلمة ويرون الحق مع الكثرة والغلبة ... الى هذه الأقلية أقول لا تهنوا ولا تحزنوا
فالنصر حليفكم وإن طال الحصار , فالرصاصة تصدأ والسجان يموت ... ولكن الفكرة باقية ما بقيتم
قانون حماية الأديان من السخرية والإزدراء ... هل هو قانون يحمي الأديان ومعتنقيها من الأذى النفسي أم أنه تأسيس لقمع الحريات ومصادرتها بإسم الدين ؟ وهل هذا القانون يعني أن الأديان فوق الإنتقاد ؟ قبل أن أحاول الإجابة على هذه الاسئلة يجب أن نفرق بين النقد والإزدراء ...

Tuesday, September 6, 2016

الحركة قبل الحزب

ان الوضع المزري الذي يرزح تحته الفكر الليبرالي في السودان بعد كل هذه السنين من التبشير بالفكر الليبرالي والمحاولات الفاشلة المتكررة لإنشاء احزاب ليبرالية قوية ومؤثرة لهو مدعاة للنظرة المتأنية والنقد الشامل والتصحيح الجاد ، والنقد الذي اعنيه هنا ليس اختلاقا للأعذار وتباكيا على الماضي كما يحلو للبعض ان يقول : قال الإسلاموي وفعل الإسلاموي ... وهنا لا انكر تأثير التضييق والمحاصرة التي يمارسها الإسلامويون ولكني ايضا ارفض ان تعطى مجهوداتهم اكبر من حجمها .
واذا اردنا ان نجيب عن سؤال لماذا فشل الليبرالي وسقط النسبي فريسة سهلة ولقمة سائغة للحكم الديني المطلق فلا بد ان نعيد صياغة السؤال اولا ... كيف نجح ارباب الإسلام السياسي واحكموا قبضتهم على عنق البلاد والعباد ؟
قبل ان تقارع خصمك لا بد ان تدرسه وتعطيه قدره دون استخفاف او تهويل ، فشل الليبرالي حيث نجح الإسلاموي بسبب النظرة المتصابية التي لا ترى ابعد من موطيء القدم مقارنة بالنظرة الواقعية والتفكير البعيد الذي تمتع بهما الإسلاموي قبيل سعيه للسلطة .
الليبرالي عندما اراد التأسيس لسياسية ليبرالية وجد الإجابة في الأحزاب الليبرالية ، ولكن ماذا قبل الأحزاب ؟

العقل الحداثوي , نيتشة نموذجاً

كانت فكرتي في البداية كتابة مقال عن ما بعد الحداثة , والحداثة وما بعد الحداثة مصطلحات غامضة ومعقدة ولا يستطيع قلم متواضع مثلي أن يحويها في مقال واحد , ولكن الضرورة ملحة جدا للكتابة عن الحداثة وما بعد الحداثة بشكل مبسط خصوصا لمن لم يألفوا هذه المصطلحات والحديث عنها ... فالكهنة الجدد يجعلون الدين تفسيرا لكل شيء واجوبتهم المختصرة على شكل وجبات سريعة هي المتداولة والرائجة الآن , فتجد احدهم لا يعرف متى بدأت حقبة الحداثة وما هي مميزاتها وما هو التغيير الثقافي والإجتماعي والإقتصادي الذي صاحبها ... وفي المقابل يختزل كل التاريخ البشري من قديم وحديث في أن دين الآخرين محرف وإنتفضوا عليه ولكن اخلاقهم هي اخلاق ديني لذا تجدهم قد تطوروا وتقدموا , واما انا فديني ليس محرفا لذا لم انتفض عليه ونحن لم نتمسك بتعاليم ديننا لذا تخلفنا وتقهقرنا ! وتجده راضيا جدا بهذا الإختزال المبتذل لأنه سمعه من الشيخ فلان أو الإسلاموي علان !
إننا حين نتحدث عن الحداثة وما بعدها نتحدث عن حقبة ذات ظروف وعوامل اثرت على البشرية جمعاء , وبما أننا لا نعيش خارج الواقع أو بمعزل عن التاريخ فإن فهم الحداثة وما بعد الحداثة هو حجر اساس في فهم تاريخ الإنسان , ولكن من اين نبدأ ؟ ... فليس لما بعد الحداثة تعريف متفق عليه , بل البعض لا يرى ما بعد الحداثة فترة مستقلة وما هي الا إمتداد للحداثة , وسنبدأ في حديثنا عن ما بعد الحداثة مع المفكر الفرنسي جان فرنسوا ليوتار وهو أحد رواد حركة ما بعد الحداثة في فرنسا .

Saturday, July 23, 2016

العقلانية قبل التدين


أعلم أن العنوان سيكون صادما للكثيرين , وأعلم أن رسائل التكفيريين الذين عينوا أنفسهم الحراس الشخصيين للعرش الإلهي ستأتي مكفرة مزندقة مهددة متعودة كما عودوني دائما فليشحذوا اقلامهم وسيوفهم , ولكنها كلمة يجب أن تقال وموقف يجب أن أقف عنده مهما كان الثمن في زمن الكهنة ومثقفي السلطة ومنافقي العامة , فلا مجال للحديث عن الحرية حين يكون الخيار بين الحياة والموت , ولا داعي للدفاع عن العقل حين يحاكم الكاهن العاقل , ولا جدوى من طرح الفكر في مقابر اجتماعات الصفوة .

اهداء

في البدء كنت رافضا للإسلام السياسي , ولكني لم أكن علمانياً صلباً , كنت انادي ببيئة سياسة أكثر تسامحاً ... حتى كان لقائي الأول بكتابات عادل ضاهر في كتابه الأسس الفلسفية للعلمانية , قبل هذا الكتاب كنت ارفض الإسلام السياسي لأسباب إذا إنتفت تنتفي الحوجة للعلمانية وتكون علمانيتي مستندة على اساس هش . أما بعد هذا الكتاب فإنني  لست علمانياً بسبب إشكالات الإسلام السياسي ... بل لأن العلمانية كما يصفها مراد وهبة هي طريقة تفكير , لأن العلمانية هي ما يجب أن يكون , حينها فقط أصبحت علمانيا صلباً .

وبما أننا نطمح لنؤسس للعلمانية والعقلانية والنسبية فإن هذا غير ممكن دون أن ننطلق من العقل , لا يمكن أن ننادي بالعقلانية التي ليست حكراً على أصحاب دين أو ملة دون أن نعرف العقل وأن نتعامل معه ككيان مستقل عن الدين وأن نعرف ما له وما عليه ... فكل ما يحدث في الساحة الثقافية والسياسية الآن هو الحديث عن العقل داخل حدود الدين وليس العكس , وهذا ليس تأسيساً للعقلانية بل هو تأسيس لتدين يدعي العقلانية ليس إلا ... والتسامح والعقل ليسا حكرأ على المسلمين , كما السودان الذي نحلم بإنعتاقه من قبضة الإسلامويين , ليس ملكاً للمسلمين دون سواهم , لذا سأحاول في هذا المقال أن أنتصر للعقل الذي قيده فكر الإسلامويين الشمولي والعلمانيون الذين يتحركون فقط في الحيز الضيق الذي تسمح به فتاوى الكهنة وقناعات العامة . لذا سيكون الجزء الأول من هذا المقال سياحة في كتاب أولية العقل للأستاذ عادل ضاهر .

Friday, June 17, 2016

خديعة الديمقراطية الإسلامية

اهداء

الى الأستاذ مراد وهبة , بعد ان اخرجني الدكتور فرج فودة من وهمي الدوجماطيقي قرأت كثيرا عن العلمانية فما وجدت تعريفا ابسط واشمل من تعريف مراد وهبة لها : التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق .
ومن الكتب التي اثارت اعجابي كتاب رباعية الديمقراطية لمراد وهبة , فهو كتاب صغير في عدد صفحاته كبير في محتواه . والسودان الآن يرزح تحت وطأة الإسلام السياسي ما أحوجنا الى مثل هذا الكتاب والى مثل هذا الكاتب .

الديمقراطية ... مصطلح نحن في اشد الحوجة الى فهمه وانزاله على ارض واقعنا , ولكن مع شديد الأسف فإن مصطلح الديمقراطية لاكته الألسن وتبنته تيارات متباينة حتى اكتنفه الغموض وصار فضفاضا يسع العلماني والثيوقراطي ... يسع داعية الخلافة بإسم الشورى ويسع الإسلامي المعتدل ويسع الليبرالي والإشتراكي والقومي ... فما هي الديمقراطية ؟ من يقف معها ومن يقف ضدها ؟ وهل حقا تتسع لكل هؤلاء ؟

Wednesday, June 8, 2016

المثقف السوداني , الواجبات والتحديات



إنطلاقا من المقال السابق (أزمة العلمانية في السودان) سنبدأ من بداية الصراع العلماني الإسلاموي , من الخطوة الأولى التي يجب ان نخطوها كعلمانيين في طريق انسنة السودان , المرحلة الأولى التي نضع فيها اساس الدولة الحرة الديمقراطية الحديثة والمجتمع المتعافي الذي نصبو اليه . وهنا سؤال : ما هو المنهج الذي يجب ان نتبعه كعلمانيين سودانيين لنصل الى توطين العلمانية وعلمنة المجتمع ؟ وأجيب : ان لا تكون العلمانية ردة فعل للإسلام السياسي وأن لا يكون حراكنا الثقافي والإجتماعي والسياسي تحت رحمة الإسلاميين
بمعنى : ان الإنتماء الى الإسلام السياسي والولاء للأحزاب الدينية لا يتم بين ليلة وضحاها , فالإسلاموي قبل أن يكون زعيما سياسيا فإنه يكون معلما في المدرسة وإماما في المسجد وإعلاميا ذا جمهور واسع . والإسلاموي بمختلف اطواره وادواره التي يلعبها فإنه يؤسس لمناخ ثقافي يجعل المجتمع بيئة خصبة لفكر الإسلاميين طاردا لما سواه من أفكار ... ولنضرب مثالا من واقعنا للتوضيح

Tuesday, May 31, 2016

أزمة العلمانية في السودان

اهداء الى روح الباحث المفكر محمد اركون
تعلمت منك أنه يجب أن نعلم من أين أتينا لنعرف الى أين سنذهب
لماذا لم نصل بعد الى السودان العلماني الذي نسعى اليه ؟ أحزاب علمانية وكتاب ومفكرون وصالونات ثقافية وحتى الآن لم تجد العلمانية موطيء قدم في السودان ... سؤال يستحق أن نقف عنده طويلا , لماذا بعد كل هذه السنوات ورغم مجهودات جبارة من عدد لا يستهان به من المفكرين والمستنيرين فشلت محاولات علمنة السودان ؟ هذا السؤال سأحاول بقامتي الضئيلة وقلمي المتواضع أن أجيب عنه في السطور القادمة