Saturday, September 1, 2018

القانون المثالي , ما هو ؟ إسلامي أم علماني ؟


إهداء

أهدي هذا المقال الى روح شهيد الفكر والكلمة د. فرج فودة المتمثلة في إرثه الذي تركه لنا , لا زلنا أحفادك وعلى دربك ... لا زلنا نحارب أحفاد حسن ابنا ... وسنظل نحاربهم ... حتى ننتصر .


سيلاحظ كل من كان يتابع مقالاتي ويقرأ لي أن هذا المقال مختلف في فكرته عن أسلوب كتابتي الذي تعودتموه , ففي مقالاتي السابقة ابدأ دائماً بمعضلة أو تساؤل ثم الجاً الى عدة مصادر لأصل الى نتيجة أو حل من وجهة نظري الشخصية , لكن هذا المقال الذي أحاول أناقش فيه قضية القانون وكيف نصل الى الصيغة المثلى للقانون الذي يجب أن نطبقه و نتحاكم عليه يحتاج مقاربة مختلفة ...

إن المأساة الحقيقة التي تواجه المجتمع السوداني خصوصاً والمجتمعات المتأسلمة التي ترفض العلمانية لصالح الإسلام السياسي عموماً هي بساطة التفكير ... وهذه البسساطة في التفكير ليست وليدة صدفة , بل هي نتاج تجهيل وتغييب ممنهج . إن بساطة المقدمات تؤدي الى بساطة النتائج مهما كانت طريقة الإستنتاج ... فعندما تناقش أحد مؤيدي الإسلام السياسي فإن الأرضية المشتركة التي يجب أن تقف عليها ليناقشك تؤدي الى حتمية النتائج التي يؤمن بها ...

Sunday, August 5, 2018

الى ملائكتي الصغار

ابنائي وبناتي اللذين لم أنجبهم بعد ... ولا أدري هل ستأتون الى الوجود أم لا , أكتب إليكم هذه الرسالة وكلي أمل أن تقرأوها وأنتم بأفضل حال ... أتمنى بكل كياني أن يكون حالكم خيراً من حالي وأن لا تحاصركم الهموم والآلام كما أنا محاصر الآن .
أكتب لكم وعمري 32 عاماً ولم أتزوج أمكم بعد , في الحقيقة لا زلت أبحث عن إمرأة بها أتجاوز هذا الرعب الذي ينتابني حين أفكر في الإنجاب أو أن أكون أباً ... لا تسيئوا فهمي فلا مشكلة بيني وبين الأطفال أو الطفولة , بل على العكس ... وجدت نفسي منذ الصغر أحب الأطفال جداً , كان الأطفال وما زالوا بالنسبة لي أجمل مافي هذا الجنس البشري ... الطفل المولود حديثاً هو التعبير الوحيد والحقيقي عن الحرية التي نفقدها ونقضي حياتنا كلها نبحث عنها , كما قال مكسيم غوركي : الحرية هي أول خمس دقائق وُلدت فيها أبكي عارياً، بلا أسم ، بلا خطيئة ، بلا توجهات ، وبلا حقد بشرّي .
الأطفال هم الصفحة البيضاء الوحيدة في تاريخ البشرية الأسود , يمسك المجتمع بهذه الورقة البيضاء فيكتب لهذا الطفل المسكين إسمه ودينه وجنسيته ليعيش حياته يسمي نفسه بإسم لم يختره , يفتخر بجنسية لم يخترها , يدافع عن دين لم يختره ...
بدأ رعبي من فكرة أن أكون أباً مع طفولتي , قبل حتى أن أبلغ أو أن أشتهي النساء ... بدأت مع حكايات أبي وأمي عن أخوي اللذين ماتا قبلي وبعدي

Sunday, July 22, 2018

أزمة منتصف العمر

ما هي اللحظات الفارقة التي عشتها في حياتك ؟

بالنسبة لي هي لحظات معدودة لم يعد شيء بعدها كما كان , أهمها وآخرها كان قبل عدة أيام ... عندما إنتزعت أحد اضراسي المهترئة بيدي أمام المرآة , نهاية متوقعة لذلك الضرس الذي عاش يعاني لأنه وجد في في فم شخص محب للحلويات ولعدة عادات مضرة بالصحة ... وسواء كان مصير هذا الضرس هو سلة النفايات أوأن يتحلل مع قومه في قبري فالنهاية واحدة ... الفناء .

Wednesday, April 18, 2018

في نقد ناقدي الحداثة وما بعد العلمانيين في السودان

لم أدخل عالم السياسة والأحزاب الإلكتروني مؤخرا ، كنت قد انتهيت من الإمتياز وأعمل طبيبا عموميا في مستشفى إبراهيم مالك ، لم تكن أسرتي مهتمة بالسياسة أو الأحزاب ... فأبي رجل شاعر يتغنى بقصائده القديمة وذكريات صباه ، معارضته للوضع السياسي ليست نابعة من انتماء حزبي أو أيديولوجي ... بل من مقارنة الوضع الحالي بزمن جميل عاشه ، حين كان السودان حرا كريما ، أما أمي فإمرأة طيبة وبسيطة لها مكتبة دينية ضخمة ، أكثر من عشرين عاما من الإغتراب لم تشتري فيهما ذهبا ولا عقارا ... لم تدخر في حياتها إلا مكتبتها الدينية ، ورغم غزارة معرفتها الدينية إلا أنها لم تكون يوما متشددة ... إن فوت أحد أبنائها الصلاة تدعوا له بالهداية ، التدين بالنسبة لها دافع للتفاؤل والأمل ... سيهدي الله أبنائي وبناتي وسيصلح حالنا طالما أننا نصلي وندعو .

بداية حياتي التي قضيناها في الغربة وأسرتي التي تنسب أغلب أحداث الأرض الى ملكوت السماء لم يخلق لدي الدافع لاقتحام مجال السياسة أو أنتمي إلى حزب ما حتى بعد أن بدأت دراستي الجامعية في السودان رغم أن ممارسة السياسية كان محظوراً في الجامعة التي درست فيها ، أعتقد من تجربتي الشخصية أن السودانيين الذين تَرَكُوا السودان وخصوصا بعد بطش نميري وإتجه جزء كبير منهم الى المملكة وخصوصا مع ثروتها البترولية قد عزفوا عن السياسة وكل ما يمت لها بصلة ... لا ينضمون إلى حزب ولكنهم ينتقدون الأحزاب بكل إستفاضة وإحترافية ، لا يشاركون في التغيير وينتظرون قدومه بفارغ الصبر ، معتقلات وبيوت أشباح في السودان وحكم ملكي ديني في المملكة ، وبين هذه المطرقة وهذا السندان صارت السياسة من أكبر الموبقات والمهلكات ... والأدهى والأمر أن أبي وأمي وجيلهم قد ورثوا هذا الرعب من السياسة إلى جيلنا ، كبرنا وهم يرددون على أسماعنا : لا تقربوا السياسة ! السياسة مجال قذر لا ينجح فيه إلا القذرون ! كل من دخلوا عارضوا النظام إما في المقابر أو في السجون ! وكبرنا مثلهم ننسب سوء حالنا الى معاصينا وثراء الفاسدين وسيطرتهم الى انها امتحان إلهي لندخل الجنة وأن الوضع المزري في الأرض سببه إرادة السماء .

Friday, March 30, 2018

نضال غريبي , يالسخرية القدر وعبثية الوجود !

تحياتي نضال ... ولك من إسمك نصيب أيها المناضل الغريب , تحية طيبة من غريب مثلك لم يجد مكاناً ينتمي إليه , أكتب لك هذه الرسالة بعد أن وصلني خبر أنك أنهيت حياتك وتركت هذه الحياة البشعة , شجاعة أحسدك عليها ... أعلم أن رسالتي لن تصلك ولكن ربما أكتبها لنفسي وأنا أخاطبك , كلام أحب أن أكتبه لك بعيداً عن الأغبياء الذين يرون أن قتل الآخر جريمة تغتفر ولكن قتل نفسك جريمة لا تغتفر ! القاتل قد يدخل الجنة ليتنعم بخمر ونساء بينما المنتحر لا خمر له ولا نساء ... ولكن لست قلقاً , فأمثالنا لا تغريهم خمور لا تسكر ونساء لا تحيض ولا تلد ولا تقرأ ولا تكتب ولا تدخن ولا تشرب القهوة ولا تجيد شيئاً إلا إحتراف الجنس .
لم يخالجني شعور كهذا وحوجة ماسة لكتابة رسالة الى منتحر إلا لفتاة إنتحرت , تناسيت إسمها عمداً كي لا أزور صفحتها على الفيسبوك التي أصبحت مزاراً كما ستصبح صفحتك وكتاباتك مزاراً بعد موتك ... قبل موتها كتبت عن معاناتها والضرب المبرح الذي تعانيه على يد أخيها الأكبر , كانت جميلة جداً بكل ما تعانيه من ألم , إبحث عنها في الجحيم الذي حاكمونا به وبلغها تحياتي ... ولو أنني أظن وأحياناً أتمنى أن تجدا الراحة في العدم .
لم تكن يوماً صديقي ولم أعرفك يوماً , أحد الخسائر الفادحة التي أضيفها الى حائط بطولاتي التي لم ولن تنتهي . أكثر ما إستفزني أنني عندما قرأت كتاباتك التي حاولت جاهداً في حياتك أن تشرح فيها أفكارك ومواقفك وقناعاتك ودهاليز عقلك المعقدة أنني شعرت أنك قريب جداً مني ... يبدو أن حالتي معقدة جداً وأن مصادقة الأموات هي خياري الوحيد بعد فشلي مع الأحياء .
ربما كنت تبحث عن من يفهمك , والمضحك المبكي أنني أفهمك تماماً ... ولكن للأسف لا أستطيع تبشيرك أنك وجدت ما تبحث عنه , فأنا لا أجيد لغة الأموات ...

Wednesday, December 13, 2017

خطر السلفية (الإسلام السياسي) المسكوت عنه

أعطني الحرية أو أعطني الموت

باتريك هنري


أهدي هذا المقال الى ضحايا تفجير مسجد الروضة بسيناء , أمر مؤسف تدمع له الأعين ويندى له الجبين أن يحدث في مصر التي أنجبت فرج فودة وطه حسين ونجيب محفوظ هذه الجرائم الإرهابية االبشعة ... من أشخاص لا يمنحون حق الحياة إلا لأنفسهم ويقتلون ويدمرون بإسم فرض أفكارهم ومشاريعهم بالقوة مختبئين وراء قدسية الإله التي يبررون بها محاربة التفكير الحر وحرية العقيدة والدولة الديمقراطية

أكتب لكم هذا المقال ليس كسوداني علماني , بل كإنسان من ساكني هذا الكوكب , والفئة التي أكتب عها هذا المقال لأبين خطرها المحدق بنا جيمعا لا تقتصر فقط على من يسمون نفسهم سلفيين ... بل على كل أصحاب العقول الماضوية 
والثيوقراطيين المسلمين عموما , بمعنى من ينادون بقيام دولة دينية إسلامية سواء كانوا سلفية أو أنصار سنة أو سروريين أن جهاديين أو دواعش أو أي كانت اسمائهم وإنتماءاتهم طالما انهم ثيورقراطيون يتفقون في الأجندة والمهمة ... قيام الخلافة

Friday, August 25, 2017

أروى

حبيبتي اروى
معاناتنا بدأت
حين توهمنا أن لقصتنا
نهاية أخرى
مأساتنا بدأت
حين آمنا بالحب
وكفرنا بالعرق والقبيلة
وبكفاح الفلاحين
ضد الأسر النبيلة
جريمتنا يا أروى
أننا لم نأكل من الشجرة
لم ننسف عجل السامري
ولم ننتظر المن والسلوى
أو بالأحرى
أجرمنا حين ظننا
أن لنا نهاية أخرى

أنا حر


انا حر
حتى ولو قيدتموني ...
حتى ولو كممتموني ...
حر لكي احلم ...
حر كي افكر ... حر كي اقرر ...
حر كي ازمجر ... حر كي ابشر ...
حر كي انفر ... حر لأعيش كيف اشاء
حر لأحرر عقلي من كل ما لقنتموني

انا حر ، حتى ولو كفرتموني ...
انا حر ... حر من عقائدكم ... حر من ضمائركم ...
حر من مشاكلكم ... حر من طبائعكم ...
حر من تطويل لحيتكم ... حر من حلق شاربكم ...
حر من سدود سوداء تخفون بها عاركم او مفاتنكم ...
انا حر من ملابسكم ...

الفقه المريخي


وها هي اجراس الحرب تدق … لم يكن الهرب يوما خيارا متاحا ، حتى ولو تعامينا عن الحقيقة التي يصم صراخها الآذان

ان الأفكار التي نتبرأ منها ونحاربها اليوم هي التي كنا نتبناها بالأمس ، ارضعناها في مساجدنا وربيناها في مدارسنا ، حتى كبرت وتغلغلت في كل شيء … في الشوارع وفي الملاعب ، في المسارح والمقاهي ، في خطاب الإعلام وقرارات المحاكم ، في سياسة الدولة وتعليمات الجيش والشرطة … وحين انقلب السحر على الساحر ، وصار هذا الفكر الذي سيطرنا به على الآخرين دهورا اكبر من لجام رجال الدين … اذ انتج هذا الفكر رجال دين يخصونه ويجعلونه سلطانا على السلطان والها فوق الإله … له عقل يخالف العقول ولا قلب له ليخاطب القلوب ، قلنا : نحن من هذا براء !

انتهى اخي من التدريب العسكري السريع والمكثف ليشارك في الحرب التي يستعر اتونها بين جيش المستعمرة وبعض الجماعات الإسلامية المسلحة ، ودعت أخي الأكبر وهو في كامل عتاده العسكري متجها الى جبهة القتال ، نظرت الى ابي وكلانا يذرف الدموع على اخي الذي قد لا نراه مجددا وسألته : لماذا هذه الحرب ؟

أحبك يا ....


ليس حبا ، ولكنني احببتها … حبي لها لم يكن حبا تقليديا كالذي يتبادله العشاق ، بل لم يكن من الممكن اختزال شعوري تجاهها في كلمة حب …

لا زلت ابحث عن اسم لهذا الشعور … فالحب كما قرأت عنه وعرفته مع اخريات لم يكن بهذا الشكل والمضمون ، فأنا لا اريدها زوجة … لا لجمالها ولا لمالها ولا لدينها ولحسبها ونسبها ، لو اضطررتني ان اصف فيضان مشاعري تجاهها حبا فأنا لم احبها يوما … بل احببت الأسطورة التي انجبتها والضباب الذي يحرس شلالات ضفائرها

هي آخر الجبابرة … الدليل الوحيد المتبقي على ان الآلهة على هذه الأرض قد احبت وانجبت ، اغلب الظن ان زيوس الأحمق لم يحسب عواقب افعاله حين فعل ما فعله … الم تعرف ايها اللعين انني سألتقيها ؟ اما كان من الممكن ان تنبه كوبيد ليبقي سهامه بعيدا عني ؟ يداي اقصر من ان اتصارع معك ولكني لا استطيع مداراة شماتتي بك … لم تتخيل مقدار سعادتي حين اقلع البشر عن عبادتك … حين هدموا معابدك … حين ذهبت انت وبقيت هي

الحقيقة


ما هي الحقيقة ؟ هل هي وجهة سنصل اليها ؟ طريق نسير عليه ؟ ام انها وليدة عجزنا وحوجتنا ؟
صندوق كنز رسمنا الخريطة اليه مع اننا ما ملكناه يوما ولا نعرف اين هو ، فيه كل الإجابات التي اعجزتنا ، كل الثواب الذي استحققناه فما اتى ، كل عقاب اعدائنا الذي استحقوه فتأخر ، احبابنا الذين فارقونا ، احلامنا التي لم تتحقق وقيود كوابيسنا التي لا تنتهي … والأهم خلاصنا من الشك والندم ومن كل آفاتنا اللعينة
الحقيقة صخرة عظيمة ، لم نعلم من اين اتت … بعضهم قال نحتتها الآلهة والبعض قال هي نيزك لا قيمة له ، نظرنا في انفسنا وتشابهنا في الإنسانية ولهفتنا على الصخرة ، تحارب الآلهة فيما بينهم على ملكية الصخرة فبقي اقواهم … ثم قال : اجيبكم بعد حين
انقسم الناس حول الصخرة الى فريقين ، قسم اعتقد ان الصخرة اما انها تحتجز الحقيقة داخلها واما انها صخرة زيف … وفي الحالتين قرروا تحطيمها والوصول الى لبها ، والقسم الآخر بنى حول الصخرة الجيوش والمعابد ، قدسوها … ثم قالوا : لا تخرقوا السفينة فتغرقونا ! لا تعبروا الجسر بين البشر والآلهة ! وانتظروا وعد الإله …

إغتصاب جارية


من وجهة نظرك ما هو اسوء مصير ؟ لا أعني المصير بعد الموت لأن اسوء مصير ممكن هو الجحيم … ولكن ما هو اسوء مصير في الدنيا ؟ ما هي اسوء نهاية يمكنك أن تتخيلها ؟ ما هو اسوء مخاوفك ؟ … ان تصاب بشلل رباعي ؟ أن تموت غريقاً ؟ محترقاً ؟ أن يصيبك مرض يسبب لك الماً مبرحاً لا ينتهي ويعجز الأطباء عن علاجه كسرطان مثلاً ؟ ما هي الحادثة التي تتمنى الموت قبل حدوثها ؟



قصتي هذه قصة فتاة تتمنى الموت , الكل يخاف الموت لأنه نهاية كل شيء … لأنه مجهولالذي لا نعرف عنه شيئاً , لأنه قمة عجزنا وضعفنا وهو المحتوم الذي عجزنا عن الفرار عنه حتى الآن , ولكن لو حدث لكم ما حدث لي … لو دخلتم السجن الذي دخلته … لعرفتم أن موتي يعني حريتي , وحينها مرحباً بالموت .

إعدام كافر


لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن تكون هذه نهايتي , تقرأ وتسمع وتشاهد كل الفظائع في هذا العالم , وتعرف جيداً أن حياتك من الممكن أن تنتهي كما تعرفها أو تنتهي تماماً في أي لحظة … ولكن لسبب ما تظن أن كل هذا لن يحدث لك , لا ادري هل كنت اظنني رجلاً صالحاً أو محظوظاً في حياتي لأستحق خاتمة أفضل لقصتي , ولكن نهايتي فاقت اسوأ كوابيسي رعباً وألماً وظلاماً …

بدأت النهاية حين اضطرتني ظروف مهنتي للسفر , لا زلت اذكر جيدا وداعي الأخير لأسرتي … حين باركتني أمي وودعت زوجتي وقبلت رأس طفلي الرضيع ثم وقفت مطولاً امام صورة أبي رحمه الله , الآن وقد إقتربت النهاية كم أتمنى لو أنني لم أغادر , لو أنني قلت لهم الكثير , لو أنني اعطيتهم أكثر , ما أمر طعم الأماني حين تتحول الى ندم …

Monday, July 3, 2017

عن الإضطهاد الديني

والعالم الآن لا يزال يحارب الإرهاب ويعاني منه , ولا زالت مجتمعاتنا ذات الغالبية المسلمة تحاول أن تزيل الشيطنة عن مصطلحات كعلمانية وديمقراطية , وشبابنا بين محاولة سحب بساط الأغلبية المؤدلجة الصامتة من تحت الكهنة الإسلامويين أو يحلم بالهجرة فراراً من الإضطهاد الديني , والنقاشات تدور حول من يمثل الإسلام ومن لا يمثل الإسلام , وهل نحاول إصلاح الدولة الدينية القائمة أو نستبدلها بدولة علمانية لا تتحيز لدين ... قررت كتابة هذا المقال عن الإضطهاد الديني

Thursday, January 26, 2017

السنة والسياسة

في مجتمعاتنا ذات الغالبية المسلمة يصطدم حراك الحداثة والتنوير بثقافتنا الماضوية المصابة بداء الأسلمة , فكل شيء لا بد أن يكون إسلامياً ... فاللبس إسلامي والتشريع إسلامي والقانون إسلامي والحكم إسلامي والمجتمع إسلامي وكل صغيرة وكبيرة لا تتكسب شرعية الوجود إلا إذا كانت ذات بصمة إسلامية , وهنا نحن أمام معضلتين ... الأولى في تعريف ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي , والثانية في أن نثبت أو ننفي أن حق التفكير والتعبير والممارسة هل يقتصر على ما هو إسلامي أم لا ؟ فهل قوانين الشريعة التي ينادي بها رجال الدين من قطع يد السارق وجلد الزاني وقتل المرتد هل هي إسلامية حقاً أم لا ؟ وهل وصم نمط التفكير أو الخطاب الآخر بأنه غير إسلامي يمنحنا الحق في قمعه وإسكاته ؟ والآفة التي أصابت مجتمعاتنا حتى هذه اللحظة أننا الى الآن لم نثبت حق الإنسان في التفكير والنقد الحر ... فرجال الدين الذين يختبؤن خلف قداسة الإله منطلقين من دعواهم بشمولية الدين لكل شيء قسموا كل شؤون حياتنا الى ما هو إسلامي وغير إسلامي , حتى صارت هذه الدعاوى جزءاً من لا وعي مجتمعاتنا ... لم نستطع حتى الآن بعد وصمة العار التي لحقت بالعلمانية أن نحدد ما هو الشأن الديني وما هو خارج الشأن الديني , لذا نجد الحداثيين ودعاة التغيير عندنا يحاولون أن يستمدوا من قداسة الدين ويستفيدوا من الثقافة السائدة بدل أن يحاولوا تغييرها , فبدل أن يعيدوا تعريفنا للدين وفهمنا له يحاولون تغيير تعريف ما هو إسلامي ووصف خطابهم بأنه الخطاب الإسلامي الجديد وليس خطاباً كافراً أو زنديقاً أو مبتدعاً كما يصفه الأصوليون لأنهم لا يزالون عالقين في ثنائية القداسة والدناسة .

Saturday, December 24, 2016

معضلة التجديد والإصلاح الديني

في البداية أتوجه بالتحية الى مسيحيي العالم بمناسبة عيد الميلاد المجيد وأمنياتي لهم وللبشرية جمعاء أن يعم الحب والسلام ارجاء هذا الكوكب

حين تطرح قضية تطبيق الدين والتصور الديني للواقع لا بد عاجلاً أم آجلاً من ظهور مصطلحي الإصلاج التجديد الديني , وتأتي فكرة التجديد الديني للإصلاح والتوفيق بين ما يقدمه الدين ويطالب به وبين ما يحتاجه الواقع ويسعى اليه , ولكن ماذا نعني بالتجديد أو الإصلاح الديني ؟ مصطلحات مثل الإصلاح الديني و التجديد الديني كغيرها من المصطلحات داخل الفضاء اللاهوتي والميتافيزيقي حولها إلتباس كبير ولغط أكبر ... بين من يراه أمراً حتمياً لا بد منه وبين من يراه طعناً في التراث والهوية , بين من يحاول التمسك بخطوط عريضة هي الأصل وإنتاج فهم جديد وحديث للدين فيكون حراكاً للأمام كما نرى من الذين يطرحون أنفسهم مجددين للدين تمتليء بهم الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي , وبين من يرى التجديد عودة الى أصل الدين وتنقيته من الشوائب فيكون حراكاً للوراء مثل أبو الأعلى المودودي في كتابه ((الموجز في تاريخ التجديد الديني) إذ يقول : المجدد من أحيا معالم الدين بعد طموسها , وجدد حبله بعد إنتقاضه ... والتجديد على حقيقته : تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية , ثم العمل على إحياءه خالصاً مخلصاً قدر الإمكان . والقرضاوي يقول : إن التجديد لشيء ما : هو محاولة العودة به الى ما كان عليه يوم نشأ وظهر بحيث يبدو مع قدمه كأنه جديد وذلك بتقوية ما هوى منه , وترميم ما بلى , ورتق ما إنفتق , حتى يعود الى أقرب ما يكون الى صورته الأولى ... فالتجديد ليس معناه تغيير طبيعة القديم , أو الإستعاضة عنه بشيء آخر مستحدث مبتكر , فهذا ليس من التجديد في شيء .

Saturday, December 3, 2016

تاريخانية الشريعة وتهافت تطبيق الحدود

في أي نقاش بيننا نحن الدعاة الى العلمانية وبين الإسلامويين والمدافعين عن ما يسمى بالحكم الإسلامي لا بد أن يأتي ذكر الشريعة الإسلامية وتطبيق الحدود الإلهية , فالتصور العلماني لدولة لا تمارس التمييز الديني وتفصل الشأن العام عن الخاص وتجعل الشأن العام شأناً عقلياً لا مكان فيه للقداسة لا بد أن يصطدم بالتصور الإسلامي للدولة التي تطبق القوانين الإلهية المتفوقة على أي قانون بشري . وتختلف المواقف من الشريعة بين من ينادي بتطبيقها دون جدال وأن الحكمة منها خارج نطاق إدراك العقل وبين من يحاول البرهنة على تفوق الحدود على غيرها من القوانين منطقياً وإحصائياً وبين من يحاول أن يستخرج معان أخرى من النص ليثبت أن النص يشمل حتى القوانين الحديثة ولا يتعارض معها ... المؤكد أنه في ظل قطاعات واسعة تتبنى الإسلام هو الحل وقد تشربت المطالبة بتطبيق الشريعة من التعليم والإعلام الإسلاموي فلا بد لنا أن نناقش قضية الشريعة والحدود إذا أردنا التحول من الدولة الدينية الى الدولة العلمانية . ومناقشة المطالبات بإقامة الحدود ليس بالأمر الهين , فنقطة البداية هي أن نعرف فلسفة الدولة وموقع الإنسان منها وموقع الدين منها والنظر الى القانون كعلم وتاريخ ومدارس لا كنصوص دينية ... ولكني في هذا المقال سأناقش تاريخ الشريعة والحدود والبيئة الثقافية والإجتماعية التي أنجبتهما  , وهنا لن اناقش النصوص الدينية أو أحاول إستنباط أحكام أو معان منها ... بل سننظر الى تاريخ الشريعة نظرة عقلانية لنصل الى إجابة سؤال مهم : هل الشريعة والحدود قانون إلهي صالح لكل زمان ومكان أم لا ؟

Sunday, November 20, 2016

القداسة والتغيير

رغم ان السودان رزح أكثر من ربع قرن تحت وطأة حكم ديني عسكري راديكالي إلا أن اليسار السوداني لم يرتق الى المستوى المرجو منه ولم يقدم خطابا متماسكا يخرج السودان من أزمته الحالية , صحيح أن قطاعات كبيرة من الشعب السوداني قد أفاقت من وهم شعارات الحركة الإسلامية ولكنها لا تزال مؤمنة بشعار الإسلام هو الحل , وهذا يعني أنهم ما زالوا طامحين الى الدولة الدينية وأن تجربة الحركة الإسلامية ليست إلا خطأً في التطبيق ... وهذا يعني أن السودان لا يبدو أنه سيخرج من دوامة الحكم الديني قريباً , بل الأدهى والأمر أن شيطنة العلمانية التي مورست من قبل الإسلاميين منذ نشأة الحركة الإسلامية حتى الآن لم تؤثر فقط على عامة الناس ... بل على الأحزاب العلمانية ذاتها ! فها هي أحزاب يسار سودانية عريقة خطاباتها خطابات دينية بإمتياز , ولا ننسى شباب الإسلاميين الجدد الذين يطرحون نفس مشاريع ومخططات الإسلام السياسي بشكل منمق وجديد ... بل الآن تتعالى أصوات بالإنتقال من الحكم الديني المتطرف الحالي الا حكم ديني أشد تطرفا تحت مسمى الخلافة , وكل المذكورين أعلاه سواء كهول الإسلاميين أو شبابهم الجدد أو الدواعش يتبرأون من بعضهم البعض رغم أنهم يتفقون في كل الخطوط العريضة ... بعد هذه الصورة القاتمة , كيف يتجه السودان نحو اليسار ؟ طيف نصل الى الدولة العلمانية الديمقراطية التي نبحث عنها ؟ ولماذا نجد قطاعات واسعة من السودانيين يحصرون خياراتهم بين سندان الإسلام السياسي ومطرقة الخلافة ؟
هذا المقال هو محاولة مني لوضع يدي على المشكلة وإيجاد الحل , وأنا هنا لا أحاول المزايدة على المعارضة العلمانية في السودان أو الإنتقاص من قدرها ... ولكنها كلمة من قلم متواضع مشفق على الإنسان السوداني , وأتمنى أن تجد كلماتي لديهم أذناً صاغية وصدراً رحباً

Saturday, October 1, 2016

إحتضار الأرثوذوكسية

عادة استهل بعض مقالاتي بإهداء , لكن هذه المره أستهل مقالي برسالة الى الإله ...
لا زال القتل مستمراً , وما يزالون يموتون ... بإسم الإله , آخرهم ناهض حتر , الذي اثبت موته أن حياتنا قد تنتهي بكلمة او رسم او بضع نقرات على الحاسوب ... ما زالت تقدم القرابين لك ولا يزالون يقتلون لك , اختلفت الطقوس واختلفت القرابين ... فصار المتقرب اليك مجاهدا ومطبقا لحدودك وشرعك , واصبح القربان هو الكاتب والمفكر والرسام والفنان , وحين انقسم الفسطاطان وقفنا في صف الإنسان ضد اولئك الذين وقفوا في صفك ضد الإنسان ... ليس ضدهم فحسب , بل ضد اولئك الذي يتحركون لإيقاف الكلمة والمقالة والقصيدة والأغنية واللوحة ... ولكنهم لا يحركون ساكناً لإيقاف الرصاصة والقنبلة والقذيفة لا زال القتل مستمراً ... وما يزالون يقتلون لك وبإسمك , قد تبدو معركتنا خاسرة للوهلة الأولى , نحن الذين امسكنا القلم في والريشة في وجه السيف والمسدس والقيد , لكن اسلحتنا هي ما تميزنا عنهم ... فعمر صوت المسدس قصير امام عمر القصيدة والأغنية , وأثر السيف لا يذكر حين يقارن بإثر القلم والريشة ... وهي امانة تاريخية وموقف لا بد أن يتخذه البعض , لينقلوا للقادمين بعدنا أن المقابر ملأى بمن ظنوا انك تحارب معهم ... ان نثبت بالحجة والبرهان انك لست على عرش في السماء تحرك الجيوش لتحتل وتحكم هذا الكوكب الضئيل , بل أنت في عالم الإنسان ... موجود في كل مكان , واننا دفاعا عن الإنسان بإعتباره غاية لا وسيلة حاربنا من يقتلون بإسمك ... كنا نحاربهم , ما زلنا نحاربهم ... وسنظل نحاربهم

Saturday, September 10, 2016

السلف الصالح نسبياً (إهداء الى السلفيين وأنصار السنة)

مقدمة وتحذير
يحتوي هذا المقال على كلمات قد تكون خادشة للحياء او خارج اطار الآداب العامة , ولم انوي نقل هذه الكلمات والمواقف في هذا المقال الا من باب الأمانة العلمية , والهدف من هذا المقال هو أن يحفزكم اعزائي القراء ان تبحثوا في التاريخ بلا قيود ولا خطوط حمراء ... وهنا لا أعني التاريخ الذي يتبناه رجال الدين والتعليم والإعلام الرسمي , بل تاريخنا في عين الآخرين قبل أعيننا , لنصل الى موقف عادل ومحايد .
لطالما تبجح الماضويون وعبدة التاريخ أنهم بتمكنهم من التاريخ فهم الأجدر بتسيير شؤون الحاضر ورسم معالم المستقبل , هربهم الى التاريخ واضفاء القداسة عليه وعزفهم على وتر العاطفة الدينية هو لفشلهم في مجال العقل والمنطق , ولكننا اليوم نواجههم بتاريخهم ... لنقول لهم أن فهم التاريخ ليس حكراً عليكم ... أنكم مسؤولون عن تصرفاتكم حتى لو نسبتموها الى الإله ... أنكم لا تملكون الأرض ولا البشر .
د. ياسر ضحوي